العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
الآية بطولها نازلة فيه صلوات الله عليه ، أو فيه وفي أتباعه وهو سيدهم وأميرهم ، وهي قوله تعالى : " محمد رسول الله " " والذين معه " معطوف على قوله : " محمد " وخبرهما " أشداء على الكفار رحماء بينهم " أي يغلظون على من خالف دينهم ، ويتراحمون فيما بينهم كما مر في وصفه عليه السلام أيضا " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين تراهم ركعا سجدا " لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " أي الثواب والرضى " سيما هم في وجوهم من أثر السجود " أي السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود ، أو التراب على الجباه ، لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب أو الصفرة والنحول ( 1 ) ، أو نور وجوههم في القيامة " ذلك " إشارة إلى الوصف المذكور ، أو إشارة مبهمة يفسرها " كزرع " " مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة في الكتابين " كزرع أخرج شطأه " أي فراخه " فآزره " أي فقواه " فاستغلظ " أي فصار من الدقة إلى الغلظة " فاستوى على سوقه " فاستقام على قصبه ، جمع ساق " يعجب الزراع " بغلظه وحس منظره ، مثل ضربه الله لقوته عليه السلام في الدين وتقويته للاسلام وغلبته وإضرابه واتباعه على الكفار كما قال : " ليغيظ بهم الكفار " علة لتشبيههم بالزرع في ركامه ( 2 ) واستحكامه " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما " ولعل ضمير " منهم " راجع إلى مطلق الذين معه لا إلى الموصوفين بالأوصاف المذكورة ، ولا يخفى أن وصفه تعالى إياه بتلك الأوصاف الشريفة فضل عظيم يمنع تقديم غيره عليه إذا روعي مع سائر فضائله . 189 - كشف الغمة : ابن مردويه " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ( 3 ) " عن مقاتل بن سليمان أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويعذبونه ( 4 ) .
--> ( 1 ) الصفر - بضم الصاد - : الذهب والنحاص الأحمر . والنحول جمع النحل : الرقيق ، يقال : سيف رقيق ، والمراد هنا السيف . ( 2 ) الركام : المتراكم بعضه فوق بعض . ( 3 ) سورة الأحزاب : 58 . ( 4 ) كشف الغمة 95 ، وفيه : كانوا يؤذونه ويكذبون عليه .